الجنيد البغدادي

273

السر في انفاس الصوفية

الذال : التصوف : ذكاء الفطرة « * » وترك الشهوة عند حلول المحن .

--> ( * ) الفطرة : الفطرة هي التي تقر بالتوحيد . وهي الأثر من أخذ الميثاق الذي أخبر عنه الله عز وجل في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . . . ( سورة الأعراف : الآية : 172 ) . وكل مخلوق قد فطر على الإيمان بالخالق من غير سابق تفكر أو تعلم ، ولا ينصرف على مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » . ( رواه البخاري ، ومسلم في الصحيحين ) . إن الإسلام قد انفرد دون سائر الأديان بأنه دين يواكب النظرة السليمة ، والعقل الرشيد ، والخلق القويم ، والنفس المطمئنة . ( حسن محمد الشرقاوي : التربية النفسية في المنهج الإسلامي . مكة المكرمة : رابطة العالم الإسلامي ، سنة 1405 ه / 1984 م ، ص : 15 ) . ومما لا شك فيه أن الفطرة هي الأصل الجامع ، وذروة التشريع الشامل ، والأساس الذي يرجع إليه في المسائل كلها ، وأيضا وبالفطرة يهدى الناس إلى استنباط الأحكام ومعرفة القوانين الكلية التي تستخدم منها المسائل الجزيئة . -